البغدادي

275

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الطرطوشي « 1 » في « كتاب سراج الملوك » : قال سحنون « 2 » : كان يزيد بن حاتم ، يقول : واللّه ما هبت شيئا قطّ هيبتي لرجل ظلمته ، وأنا لا أعلم ، وليس له ناصر إلّا اللّه تعالى ، فيقول : حسبك اللّه ، اللّه بيني وبينك ! وذكر أبو سعيد السمعاني في « كتاب الأنساب » أن المسهر التميميّ الشاعر ، وفد على يزيد بن حاتم بإفريقيّة ، فأنشده : ( الطويل ) إليك قصرنا النّصف من صلواتنا * مسيرة شهر ثمّ شهر نواصله فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا * لديك ولكن أهنأ البرّ عاجله فأمر يزيد بوضع العطاء في جنده ، وكان معه خمسون ألف مرتزق ، فقال : من أحبّ أن يسرّني فليضع لزائري هذا من عطائه درهمين . فاجتمع له مائة ألف درهم ، وضمّ يزيد إلى ذلك مائة ألف درهم أخرى ، ودفعها إليه . ولما كان يزيد واليا بإفريقية كان أخوه روح بن حاتم واليا في السّند ، وولي لخمسة من الخلفاء : أبي العباس السفاح ، والمنصور ، والمهديّ ، والهادي ، والرشيد ، فقال أهل إفريقية : ما أبعد ما بين هذين الأخوين ، فإنّ يزيد هنا ، وأخاه روحا في السّند . فلما توفي يزيد بإفريقية يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبعين ومائة ، وكان واليا فيها خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر ، فاتّفق أن الرشيد عزل روحا عن السّند وسيّره إلى موضع أخيه يزيد ، فدخل إلى إفريقية في أول رجب سنة إحدى وسبعين ومائة ، ولم يزل واليا عليها إلى أن توفّي بها لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة ، ودفن في قبر أخيه يزيد . فعجب الناس من هذا الاتفاق بعد ذلك التباعد .

--> ( 1 ) الطرطوشي ، نسبة إلى طرطوشة - بفتح ثم سكون ثم طاء أخرة مضمومة : مدينة بالأندلس تتصل بكورة بلنسية . وهو أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الفهري ، رحل إلى المشرق ، ودخل بغداد والبصرة والشام ، ثم نزل الإسكندرية واستوطنها . توفي سنة 520 ه . ( 2 ) سحنون - بضم السين - وأصلة اسم طائر . وفي تاج العروس أن سينه يمكن أن تفتح . وهو سحنون بن سعد الأفريقي ، من أئمة المالكية ، جالس مالكا مدة من الزمن ، ثم قدم بمذهبه إلى إفريقية ، فأظهره فيها . توفي سنة 241 ه .